وهبة الزحيلي
221
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رَبِّي في موضع نصب على الحال : لأنه في الأصل صفة لكتاب وهو نكرة ، فلما تقدمت صفة النكرة عليها ، وجب النصب على الحال . ويحتمل أن يكون فِي كِتابٍ بدلا من قوله : عِنْدَ رَبِّي ويكون عِنْدَ رَبِّي خبر المبتدأ . و لا يَضِلُّ رَبِّي أي لا يضل ربي عنه ، فحذف الجار والمجرور ، كما حذفا في آية فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات 79 / 41 ] أي المأوى له . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ خبر لمبتدأ محذوف ، أو صفة لربي ، أو منصوب على المدح . كُلُوا وَارْعَوْا حال من ضمير أخرجنا ، أي مبيحين لكم الأكل ورعي الأغنام . البلاغة : نُعِيدُكُمْ و نُخْرِجُكُمْ بينهما طباق . فَأَخْرَجْنا التفات من الغيبة إلى التكلم . مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ مقابلة ، قابل بين مِنْها و فِيها وبين الخلق والإعادة . المفردات اللغوية : قالَ : فرعون . فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ؟ إنما خاطب الاثنين ، وخص موسى بالنداء ؛ لأنه الأصل ، وهارون وزيره وتابعه . أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ أي منح كل نوع من المخلوقات صورته وشكله الذي يطابق كماله ، ويناسب خواصه ومنافعه ، ومميزاته التي يتميز بها من غيره . ثُمَّ هَدى ثم عرفه كيف يرتفق بما أعطي له . قالَ فرعون . فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى فما حالهم بعد موتهم من السعادة والشقاوة . والبال في الأصل : الفكر ، يقال : خطر ببالي كذا ، ثم أطلق هنا على الحال المعني بها . و الْقُرُونِ الأمم ، مثل قوم نوح وهود ولوط وصالح في عبادتهم الأوثان . قالَ موسى . عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ أي علم حالهم محفوظ عند ربي في اللوح المحفوظ ، يجازيهم عليها يوم القيامة . والمراد أن حالهم غيب لا يعلمه إلا الله ، وقصد بذلك كما علم الله الذي لا يضيع منه شيء . لا يَضِلُّ لا يخطئ مكان الشيء ، والضلال : أن تخطئ الشيء في مكانه ، فلم تهتد إليه . وَلا يَنْسى ربي شيئا ، والنسيان : عدم تذكر الشيء بحيث لا يخطر ببالك . وهما محالان على الله العالم بالذات .